إن من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة المحمدية أن اختصها بكرامات وفضائل لم تكن لمن سبقها من الأمم، ومن أعظم هذه الفضائل هدايتها ليوم الجمعة، ذلك اليوم العظيم الذي تاهت عنه الأمم السابقة وأرشد الله إليه المسلمين.
أولاً: فضل يوم الجمعة في السنة النبوية
يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهداهنا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة"
ثانياً: لماذا اختلفت الأمم في يوم تعظيمها؟
- أمة اليهود (يوم السبت): اختاروا يوم السبت وزعموا أن الله استراح فيه، فجاء الرد الإلهي: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) أي: ما مسنا من تعب.
- أمة النصارى (يوم الأحد): اختاروا يوم الأحد لأنه اليوم الذي ابتدأ الله فيه الخلق.
- أمة الإسلام (يوم الجمعة): هدى الله هذه الأمة ليوم الجمعة؛ لأنه اليوم الذي اكتمل فيه الخلق، وفيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه تقوم الساعة.
ثالثاً: مكانة الأمة الإسلامية
يظهر من الحديث أن هذه الأمة هي "الآخرة" في الدنيا زمناً، ولكنها "الأولى" يوم القيامة منزلة وحساباً، وهذا من عظيم فضل الله تعالى.
مصدر المقال: كتاب فضل الاسلام للامام محمد ابن عبد الوهاب